حيدر حب الله
211
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
تمهيد للحديث عن علم الرجال ونقد الأسانيد عند الإماميّة مجالٌ طويل ، لكنّنا هنا سوف نحاول الاقتصار - للتعريف ورفع الغموض والالتباس - على القرون الثمانية الهجرية الأولى ؛ نظراً لأهميّتها الفائقة ، تاركين التفصيل إلى مجال آخر . ونقسّم تاريخ ومسارات هذا العلم في هذه القرون إلى أربع مراحل ، مرّ بها هذا العلم المهم جداً في الصنعة الحديثية ، وذلك على الشكل التالي : المرحلة الأولى : مرحلة بدايات التوجّه الشيعي نحو علم الرجال ظهرت في عصر مبكّر مواقف لأهل البيت النبوي ساهمت في إذكاء شعلة الوعي والحسّ الرجاليَّين الذين نشآ عند المسلمين بُعيد العصر النبوي ، فقد دعا أهل البيت للتثبّت من حال الرواة بعد شيوع الكذب خاصّة بعد زمن الفتنة . ولرصد مواقف أهل البيت - على عجالة - يمكن ملاحظتها على النحو التالي : 1 - بدء حركة المواقف : كانت بداية مواقف أئمة أهل البيت منذ القرن الهجري الأوّل مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؛ حيث حدّد بوضوح في روايةٍ / وثيقة ( الكليني ، الكافي 1 : 83 ) الموقفَ من رواة الحديث فنوّعهم إلى أربعة أنواع : أ - الراوي المنافق : « . . رجلٌ منافق يُظهر الإيمان ، متصنّعٌ بالإسلام ، لا يتأثّم